فخر الدين الرازي

11

النبوات وما يتعلق بها

ثم يؤيده بما يتميز به على الناس ، وهذا الشيء الّذي يميزه اللّه به ، لا يقدر الناس على الأخذ بأسبابه حتى يتميزوا هم أيضا فيبطلون بتميزهم : ميزة النبي عليهم . وهذا الّذي يميز اللّه به النبي يسمى « المعجزة « 1 » » وشرائطها « 2 » هي : 1 - أن تكون من جهة اللّه تعالى ، أو في الحكم كأنها من جهته عز وجل 2 - أن تكون عقيب دعوى المدعى النبوة . 3 - أن تكون مطابقة لدعوى مدعى النبوة . 4 - أن تكون ناقضة لعادة من بين ظهرانيه . فمثلا : أيد اللّه تعالى نبيه موسى بالعصا وأمره أن يرميها . وهو في طور سيناء ، فرماها « فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى » [ طه 20 ] وأمره أن يرميها في مصر فرماها « فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ » [ الشعراء 32 ] لقد صارت العصا بعد الرمي حية حقيقية من لحم ودم ، ذات جسد وروح . وبهذا الأمر صار موسى متميزا عن سائر الناس ، وعلى من يريد الغاء التميز أن يتقدم . ولما تقدم السحرة وألقوا عصيهم ، لم تنقلب العصى ثعابين من لحم ودم . ولما لم تنقلب ، تقدم السحرة إلى موسى قائلين له : لست ساحرا . أنت مؤيد من اللّه القادر على كل شيء ، وآمنوا باللّه عز وجل إلها ، وآمنوا بموسى عليه السلام نبيا لهذا الاله . ومعجزة موسى هذه ، وله معجزات أخرى ، تسمى بالمعجزات الحسية . ومثل معجزات موسى : معجزات أنبياء كثيرين ، منهم صالح وعيسى عليهما السلام .

--> ( 1 ) اعلم : أن الامام فخر الدين الرازي له رأى في اثبات النبوة . وهو قدرة النبي على تكميل الناقصين . [ أنظر : القسم الثاني من كتاب النبوات وما يتعلق بها ] ( 2 ) من كتاب شرح الأصول الخمسة ص 569 - 571 وأنظر الإرشاد للجويني .